المسلم حظه من الباك الإسلامي و أنا فسدت ال "ب"‏

ماذا يحدث في دبي؟

ماذا يحدث في دبي؟
05/12/2009



لم يكن يتوقع أحد أن تحدث أزمة مالية حادة بأحد أهم مراكز المال والأعمال بالعالم’دبي’. لكن إذا بحثنا عن مصادر الأزمة المالية فهي تتحدد بمجموعة من الشركات الاستثمارية والقابضة وخاصة العقارية منها التي استنفدت مئات المليارات على مشاريع لم يكتمل الكثير منها بعد..
دبي التي تعيش حالة من الطفرة العمرانية، شرعت ببناء مجموعة من البنايات والمشاريع العقارية لتنافس كبريات مراكز الاقتصاد بالعالم أمثال هونغ كونغ وكوالالمبور و وول ستريت.
برج دبي الذي يرتفع إلى طول 800 متر ويعد اطول ناطحة سحاب بالعالم حاليا، تم إهدار مئات المليارات من الدولارات على بنائه. وكذلك حدائق جميرة التي تكلف عشرات المليارات، ومشاريع نخلة ومطار آل مكتوم التي لا تقل تكلفة عن مثيلاتها من المشاريع الكبرى.
التكلفة الحقيقية لكافة المشاريع تصل إلى أرقام فلكية لا تخطر على بال إنسان، فكيف بإمارة تملك كل تلك الثروة وتهرقها بمشاريع عمرانية، تعتبر مقامرة في ظل تردي الاقتصاد العالمي.
الشركات الكبرى بدبي، تعيش حمى المنافسة لبناء أعلى برج لمنافسة برجي بتروناس التوأم بكوالالمبور وأكبر حديقة بالعالم تنافس والت ديزني الشهيرة، فلماذا كل هذا التبذير لثروة البلاد وأموالها بمشاريع لا تمثل مقياسا للتطور الحضاري ولا الثقافي ولا التقدم الصناعي.
إن المستفيد الحقيقي من تلك المشاريع، هم الشركات الأجنبية العابرة للقارات، التي تنفذ تلك المشاريع وتوفر السوق المثالي لتسويق الحديد والاسمنت ومواد البناء وطبعا الرواتب الخيالية للمستشارين والمهندسين ورسوم المخططات وشركات التنفيذ والعمالة الوافدة.
مشاريع دبي أصبحت هدفا لبعض الشركات المنهارة لحل مشاكلها المالية، مثلها مثل صفقات السلاح لإنقاذ بعض الشركات الأوروبية، والخسارة تترصد على تلك الإمارة والشركات المحلية التي تقع ضحية شركات استثمارية وبنوك على مستوى العالم تمارس النصب والاحتيال لجني أرباح خيالية من مغفلين تحت طائلة مشاريع متميزة تتفرد بها الإمارة أو تضع الشركة المستثمرة بالصدارة.
لمن كل هذا البنيان؟، وعدد السكان الأصليين بدبي وكافة الإمارات أصبح أقلية لا يتجاوز 15′ من عدد السكان. بنهاية المطاف سوف يضطر غير أهلها إلى الخروج منها، فكل له بلده الأصلي، ليحمل قدر استطاعته من ثروة ذلك البلد ويتركه غير آسف. ليحل محلهم وافدين جدد.
ليس غريبا بالأمر أن دبي لجأت لجارتها وشقيقتها أبو ظبي لإنقاذها من الأزمة، رغم الاستقلالية الاقتصادية التي تتحلى بها كل إمارة وفقا لدستور الاتحاد. لكن الغريب، الموقف الانتقائي لأبو ظبي والسداد بعد دراسة وشروط ربما تكون تعجيزية، وكأنهما بلدان لا تربطهما صلة، ولا تشكلان مع باقي الإمارات اتحادا عاصمته السياسية أبو ظبي والاقتصادية دبي.
إذا كانت دولة مثل ماليزيا وعاصمتها كوالالمبور، تتعالى بطفرة معمارية فلها الحق كونها تملك بنية صناعية وتكنولوجية، وتعتبر دولة من نمور آسيا وبها كثافة سكانية عالية وأيد محلية ومستهلكين ودورة مال بنفس البلد. فعلى ماذا تستند دبي بمشاريعها؟.
دبي والتي تعتبر بلدا عربيا، لا يستطيع العربي أن يعيش بها إلا إذا أتقن اللغة الانكليزية، والتي أصبحت أحد شروط قبول العمالة ولا يهم إذا كان غير متقن للعربية.
كان من الأجدى أن يستثمر جزءا من تلك المليارات لإحداث نهضة صناعية بذلك البلد، أو استثمارها ببلدان الوطن العربي الفقيرة واستحداث مشاريع زراعية وصناعية تحل مشكلة الجوعى والمعدمين والمهمشين. فأموال مشروع واحد من تلك المشاريع كفيل بأن يحل مشاكل البطالة بالوطن العربي لعشرات السنين ويدر أرباحا كبيرة على المستثمرين أضعاف ما يجنيه برج دبي أو حدائق جميرة آو مشاريع نخلة.
دبي تحمل بداخلها عوالم متناقضة من الرأسمال وطفرة البناء ومشاريع البنية التحتية والفقراء الوافدين من جنسيات مختلفة المحشورين بما يسمى الأستوديو الذي يكلف نصف رواتبهم.
الزائر إلى دبي مهما بالغ بالوصف وتفاصيله، لن يجد ابن دبي ولن يجد بها حواري وأطفالا وشبابا يجوبون شوارع مدينتهم ويعطون للمدينة ملامحها.
أنا شخصيا لم أزر دبي، بل حدثني عنها مطولا أخي الأكبر الذي أفنى زهرة شبابه بتلك المدينة، منذ أن كانت ‘عشش’، دخلها متسللا غريبا من البحر، وأرهن جواز سفره من اجل وجبات طعام ومبيت حتى يحصل على عمل. وتفانى بخدمتها لمدة 38 عاما حتى أصبح ينيف عن الستين عاما، وعاد منها بعد أن لفظته مثقلا بأمراض القلب والضغط والسكري. طبعا لم يعد أخي إلى موطنه فلسطين التي غادرها شابا وفقد هويته بعد عام 1967م بل يقيم الآن في عمان، ينفق ما جمعه من مال على الأطباء والأدوية.
قال لي آخر مرة التقيته بها، لم تعد دبي التي دخلتها هي نفسها، لقد دخلت إليها غريبا مع مجموعة من الفلسطينيين واللبنانيين، وعشقت تلك المدينة وأنا شاهد على تطورها وأحفظ أسماء الأماكن القديمة التي حلت محلها أبراج عالية. لكنني غادرتها غريبا بعد ثمانية وثلاثين عاما، ولم تقل لي تلك المدينة وداعا فقد أصبحت بلا وجه بعد أن فقدت معالمها الحضارية والثقافية التي كانت تعبر عن عروبتها.
فأي مدينة هذه ليس لها وجه وأيضا فقدت الهوية؟!
Advertisements

رد واحد

Subscribe to comments with RSS.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: